البهجة ((تقرت)) عروسة الواحات

البهجة ((تقرت)) عروسة الواحات

الخميس، 26 يوليو 2012

القراءة وفوائدها على القارئ




  

إعداد الفقير إلى الله تعالى
عبد الله بن جار الله بن إبراهيم آل جال الله
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين

مقدمة
الحمد لله الذي علم بالقلم وعلم الإنسان ما لم يعلم ويسر كلا لما خلق له ]وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ[ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلوات الله وسلامع عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فمن المعلوم لدى كل مسلم أن الإنسان مخلوق لعبادة الله وطاعته، والعبادة تشمل جميع نواحي الحياة، ونظرًا لإضاعة كثير من الناس لأوقاتهم بدون علم نافع وعمل صالح، وبناء على وجوب التعاون على البر والتقوى والتواصي بالحق والصبر عليه فقد جمعت هذه الرسالة المشتملة على أهمية القراءة وفوائدها وفي مقدمتها قراءة كتاب الله القرآن الكريم وتدبره والعمل به ليكون حجة للإنسان عند ربه وشفيعًا له يوم القيامة، ثم قراءة صحيح السنة والسيرة النبوية فلنا فيها عظة وعبرة، وأسوة حسنة، ثم القراءة بما تيسر من كتب المحققين من أهل العلم فالقراءة بما ذكر غذاء للروح والإيمان كما اشتملت هذه الرسالة على وصف الكتب المفيدة وأنها نعم الرفيق ونعم الأنيس في حالة الوحدة والغربة.
والحث على اقتناء الكتب القديمة السلفية وفي مقدمتها كتب التفسير والحديث والفقه والتاريخ والأدب.
كما اشتملت هذه الرسالة على شيء من أسباب تحصيل العلم وقواعد المذاكرة السليمة وملاحظات مهمة، وبيان المكتبة المختارة للشباب المسلم من كتب التفسير والتوحيد والعقائد والحديث والفقه والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، وذكر أسماء كتب ثقافية معاصرة، وأسماء مؤلفين ينصح باقتناء مؤلفاتهم والاستفادة منها.
وبيان أهمية الوقت في الإسلام حيث إن الإنسان مسئول عن أوقاته ومحاسب عليها ومجزي على ما عمل فيها من خير أو شر والحث على حفظ الأوقات والاستفادة منها بما ينفع في العاجل والآجل من النفع القاصر والمتعدي.
وبيان أفضل ما يشغل به الوقت وفضل قول لا حول ولا قوة إلا بالله وأنها كنز من كنوز الجنة.
وفضل الاستغفار، طلب المغفرة من الله تعالى وهي مستفادة من كلام الله تعالى وكلام رسوله r وكلام المحققين من أهل العلم.
أسأل الله تعالى أن ينفع بها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ومن أسباب الفوز لديه بجنات النعيم وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العليم العظيم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

أهمية القراءة وفوائدها
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فإن القراءة هي مفتاح العلم، ويكفينا دليلاً على ذلك أنها أول ما أمر به الرسول r وأول ما أنزل عليه كما قال تعالى: ]اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ[. [العلق: 1-4].
ولأهمية القراءة وطلب العلم أخبر r أن طلب العلم فريضة على كل مسلم([1]) ولا شك أن من أهم أسبابه القراءة، ولولا القراءة لم يتعلم الإنسان ولم يحقق الحكمة من وجوده على هذه الأرض وهي عبادة الله وطاعته وعمارة هذه الأرض.
ثم إن القراءة تمكن الإنسان من التعلم بنفسه والاطلاع على جميع ما يريد معرفته من دون الاستعانة بأحد في كثير من الأحيان.
وللقراءة فوائد كثيرة لا نستطيع حصرها ولكن يمكن أن نلخص منها ما يلي:
1- أنها مع شقيقتها الكتابة هما مفتاحا العلم.
2- أنها من أقوى الأسباب لمعرفة الله سبحانه وتعالى وعبادته وطاعته وطاعة رسوله.
3- أنها من أقوى الأسباب لعمارة الأرض والوصول إلى العلوم المؤدية لذلك.
4- أنها سبب لمعرفة أحوال الأمم الماضية والاستفادة منها.
5- أنها سبب لاكتساب المهارات ومعرفة الصناعات النافعة.
6- أنها سبب لمعرفة الإنسان لما ينفعه ولما يضره في هذه الحياة من العلوم.
7- أنها سبب لاكتساب الأخلاق الحميدة والصفات العالية والسلوك المستقيم.
8- أنه يحصل بسببها للإنسان الأجر العظيم والثواب الكبير لا سيما إذا كانت قراءته في كتاب الله أو في الكتب النافعة التي تدله على الخير وتنهاه عن الشر.
9- أنها سبب لرفعة الإنسان في هذه الحياة وفي الآخرة لأنها من أسباب العلم والله يقول: ]يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ[ [المجادلة: 11].
10- أنها سبب قوي لمعرفة مكائد أعداء الإسلام والمسلمين من الكفرة والملحدين والفرق الضالة ودحضها والحذر منها.
11- أنها سبب للأنس والترويح عن النفس واستغلال وقت الفراغ بما ينفع.
وقد صدق الشاعر حيث يقول:
علومًا وآدابًا كعقل مؤيد


وخير جليس المرء كتب تفيده

وأخير يجب أن نتذكر دائما قوله تعالى: ]اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ[ [العلق: 1-5] وقوله تعالى ]الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ[ [الرحمن: 1-4].
وفقنا الله جميعا إلى العلم النافع والعمل الصالح الذي يرضيه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين([2]).

وصف الكتاب
الكتاب نعم الأنيس في ساعة الوحدة ونعم القرين ببلاد الغربة، وهو وعاء مليء علمًا وليس هناك قرين أحسن من الكتاب، ولا شجرة أطول عمرًا ولا أطيب ثمرة ولا أقرب مجتنى من كتاب مفيد، والكتاب هو الجليس الذي لا يمدحك والصديق الذي لا يذمك والرفيق الذي لا يملك ولا يخدعك إذا نظرت فيه أمتعك وشحذ ذهنك وبسط لسانك وجود بيانك وغذى روحك ونمى معلوماتك، وهو المعلم الذي إن افتقرت إليه لم يحقرك وإن قطعت عنه المادة لم يقطع عنك الفائدة.
ولو لم يكن من فضله عليك إلا حفظه لأوقاتك فيما ينفعك وصونها عما يضرك من فضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة ومجالسة من لا خير فيهم، لكان في ذلك على صاحبه أسبغ نعمة وأعظم منة فالكتاب صديق يقطع أوقات فراغك في مؤانسة تنجيك من الوحدة المملة، كما ينقل إليك أخبار البلاد النائية فتعرف أنباءها كما تعرف أنباء بلدتك([3]).
لماذا نقرأ الكتب؟
نقرؤها لأن في القراءة فوائد متعددة سوى ما تقدم منها:
1- أن في القراءة متعة للنفس وغذاء للعلم والعقل والروح.
2- وفيها إزالة لفوارق الزمان والمكان فيعيش القارئ مع الناس جميعًا أينما كانوا وأينما ذهبوا.
3- وفي القراءة ينابيع صافية لخبرة كل مجرب يفيض بالهدى والرشاد والنصح والتوجيه والمعرفة.
4- وفي القراءة سياحة للعقل البشري بين رياض الحاضر وآثار الماضي وبقاياه وآمال المستقبل.
5- والقراءة تنقلنا من عالم ضيق محدود الأفق إلى عالم آخر أوسع أفقًا وأبعد غاية.
6- ويستطيع القارئ أن يعيش في كل العصور وفي كل الممالك والأمصار والأقطار.
7- ونقرأ وصف الرحلات في مختلف أنحاء الأرض فيحملنا الكاتب إلى قمم الجبال ثم ينزل بنا إلى الأدوية ويسير بنا بين الرياض الخضراء ثم ينتقل بنا إلى الصحاري الجدباء وكأننا رفاقه لا يفصلنا عنه طول الزمان ولا يحول بيننا وبينه بعد المكان (إن شئت فاقرأ رحلة ابن بطوطة في مجلدين).
8- وبالقراءة تستطيع أن تكون مع الكتاب والعلماء والمفكرين صداقة تحس بفضلها وتشعر بوجودها، فالقارئ أخذ من صديقه المؤلف أحسن وأجمل ما عنده لأن المؤلف لا يكتب في كتابه إلا كل ما فيه فائدة أو خبرة أو نفع أو توجيه ويختار من الكلام، أحسن ما يجده([4]).
9- وبالقراءة يعرف تفسير كلام الله القرآن الكريم الذي هو أهم المهمات وتستخرج كنوزه وعلومه وأحكامه ويعلم حلاله وحرامه ومحكمه ومتشابهه وأمثاله وبشاراته وإنذاره وعظاته وقصصه.
10- وبالقراءة تعرف سنة رسول الله r التي هي شقيقة القرآن والمصدر الثاني للتشريع الإسلامي وهي تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه.
11- وبالقراءة تعرف سيرة رسول الله r وأخلاقه التي لنا فيها عظة وعبرة ولنا فيها أسوة حسنة صلوات الله وسلامه عليه.
12- وبالقراءة تعرف علوم الأولين والآخرين وأحوال السابقين واللاحقين.
13- وبالقراءة يسير الإنسان بفكره وعلمه في أنحاء المعمورة وهو جالس في بيته أو مكتبته.
14- وبالقراءة يعرف الفرق بين الحلال والحرام والواجب والمستحب والمكروه والمباح.
15- وبالقراءة يعرف طريق الخير والسعادة وطريق الشر والشقاوة وأعمال أهل الجنة، وأعمال أهل النار، وتعرف أوصاف الجنة وأهلها وأوصاف النار وأهلها.
16- وبالقراءة يعرف الجزاء والثواب للمطيعين والعقاب للعاصين.
17- وبالقراءة والعمل بها تحصل سعادة الدنيا والآخرة والسلامة من شقاوة الدنيا والآخرة، وهذا وإن العلم بحر عميق لا ساحل له وعمر الإنسان قصير محدود، لذا ينبغي له أن يحفظه بالقراءة فيما ينفعه وأن يعمل بما يقرأ وأن يبدأ بالأهم فالأهم وأهم المهمات تعلم كتاب الله تعالى وتفسيره والعمل به، وسنة رسول الله r وشروحها ففيهما السعادة والنجاة قال r «إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا أبدًا كتاب الله وسنة نبيه» رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

نعم الرفيق (كتاب)
قال الشاعر:
تلهو به إن خانك الأصحاب


نعم المحدث والرفيق كتاب

وينال منه حكمة وصواب


لا مفشيا للسر إن أودعته

بمثل هذه الأبيات من الشعر وأقوال كثيرة كان السلف الصالح يتفانون في حب الكتب ومجالستها لما فيها من العلم والفائدة، وإن كنا في هذا العصر نشهد ثورة ثقافية هائلة في عالم الكتب حتى أصبحنا المنازل لا تكاد تخلو من مكتبة تحوي أصناف العلوم والمعارف إلا أننا في عالمنا الإسلامي بعد لم ندرك قيمة الكتاب، وليس للكتاب المكانة التي كانت لسلفنا الصالح، فالمشهور عن العرب أنهم لا يقرءون وفعلا هم لا يقرءون ولا يقدرون الكتاب قدره، ولا نريد أن نضرب المثل بالغربيين واحتفائهم بالكتب كما يفعل الكثيرون ممن اغتروا بالحضارة الغربية، ففي سلفنا الصالح كما ذكرت القدوة الكاملة فهم الذين حملوا تراث العلم لهذه الأمة وحصلوا على السبق في هذا المجال.
ولكي يعرف المسلمون أهمية الكتاب والدور الذي يؤديه في رفع شأن الإنسان ومن ثم الأمة نستعرض معًا صفحات من حياة سلفنا، وتقديرهم للكتاب والاهتمام به.
الحرص على الكتابة
حين شاعت في هذا العصر وسائل الترف وركن الناس إلى الخمول كسلوا عن الكتابة وسموا عصرهم عصر السرعة، لذلك فالقارئ يحتاج إلى كل شيء سريع، وخفيف وإن كان هزيلاً، فالماديات لا تدع له مجالاً للتعمق، أما الخليل بن أحمد فإنه يفتح طريقًا لكل سالك علم فيقول: ما سمعت شيئا إلا كتبته، ولا كتبت شيئا إلا حفظته، ولا حفظت شيئًا إلا انتفعت به.
فما كانوا يسمعون شيئًا إلا كتبوه خشية أن يضيع عليهم فإن آفة العلم النسيان وهم بذلك يسمعون وصاية الشافعي -رحمه الله- حين خرج على أصحابه وهم مجتمعون فقال لهم: اعلموا رحمكم الله أن هذا العلم يند كما تند الإبل، فاجعلوا الكتب له حماة، والأقلام عليه رعاة.
شغف بالكتاب
وقد أرسلوا لأقلامهم العنان فقامت ملكتهم الأدبية بوصف الكتاب وصفًا أخاذًا ينبئ عن حبهم للكتب وإدراكهم لقيمتها وشغفهم بها فهذا ابن المعتز يصف الكتاب فيقول: (الكتاب والج للأبواب جريء على الحجاب، فهم لا يفهم، وناطق لا يتكلم وبه يشخص المشتاق إذا أقعده الفراق) وقال آخر: (إنه حاضر نفعه، مأمون خيره، ينشط بنشاطك فينبسط إليك، ويمل بملالك فينقبض عنك، إن أدنيته دنا، وإن أنأيته نأى لا يبغيك شرا، ولا ينبش عليك سرا، ولا ينم عليك ولا يسعى بنميمة إليك)، وعبر الشاعر عن التصاقه بالكتاب وقربه إليه فقال:
إن خانك الندماء والأصحاب


نعم النديم إذا خلوت كتاب

أو أن يغيبك عنده مغتاب


فأبحه سرك قد أمنت لسانه

إن العتاب من النديم عذاب


وإذا هفوت أمنت غرب لسانه
بل إن بعضهم كان يستعين به على الغربة ووحشتها ويوصي به المسافر فودع أحدهم صديقا له فقال له: (استعن على وحشة الغربة بقراءة الكتب، فإنها ألسن ناطقة، وعيون رامقة).
وهو النديم حين يتفرق الندماء، وبه تأنس الوحدة، وتطيب المجالس، قيل لبعضهم أما تستوحش، فقال أيستوحش من معه الأنس كله، قيل وما الأنس كله؟ قال الكتاب.
استشعر ذلك ابن المبارك فكان يطيب له كثيرا مجالسة الكتب والخلوة معها فلامه أصحاب على عدم رؤيتهم له فقال لهم: (إني إذا كنت في المنزل جالست أصحاب محمد r) يعني النظر في الكتب.
اقتناء الكتب
وطبيعي أن يكون هذا الحب والشغف للكتب مع إدراك قيمتها وفائدتها دافعا لهم لشرائها واقتنائها لا لوضعها لزينة وديكور (تزين به الغرف كما يفعل الناس الآن) إنما للمطالعة والبحث والاستفادة، ولهم حوادث طريفة كل الطرافة في حسرتهم على فقد الكتب وبيعها أو في سعادتهم بشراء الكتب، فحدث أن باع أحدهم كتابا ظن أنه لا يحتاج إليه ثم إنه احتاج إليه فالتمس نسخة منه، فلم يجدها بعارية ولا ثمن، وكان الذي ابتاعه قد خرج به إلى بلده فشخص إليه، وسأله الإقالة وارتجاع الثمن منه، فأبى عليه، فسأله إعارته لنسخ الكلمة منه، فلم يجبه، فانكفأ قافلا وآلى على نفسه ألا يبيع كتابا أبدا.
وقيل لآخر: ألا تبيع من كتبك التي لا تحتاج إليها؟ فقال: إن لم احتج إليها اليوم احتجت إليها بعد اليوم.
وقد لاموا أحدهم بشراء كل كتاب يراه وقالوا له: إنك لتشتري ما لا تحتاج إليه فقال: إنما احتجت إلى ما لا أحتاج إليه وكان بعض القضاة يشتري الكتب بالدين والقرض، فقيل له في ذلك فقال: أفلا أشتري شيئا بلغ بي هذا المبلغ قيل: فإنك تكثر فقال: على قدر الصناعة تكون الآلة.
استعارة الكتب وآدابها
قرأت في إحدى المجلات عن أشخاص كونوا لهم مكتبات من كتب الناس، فكانوا يستعيرونها ثم لا يرجعونها وانتشرت سرقة الكتب هذه تحت ستار الاستعارة حتى اشتهر بها أناس من المعروفين بالمكانة الاجتماعية وإن كان هذا طريقا غير شرعي ولصوصية فقد ذمه السلف، ووضعوا آدابا لاستعارة الكتب من خالفها يمتنعون عن إعارته مرة أخرى.
فمن آداب الاستعارة توقير الكتاب والاهتمام بنظافته، فكثير ممن يستعيرون الكتب يرجعوها إلى أصحابها أبعد ما تكون عن النظافة، وحدث هذا مع أبي حامد أحمد بن طاهر الإسفراييني الفقيه حين استعار منه رجل كتابا فرآه يوما وقد أخذ عليهم عنبا ثم إن الرجل سأله بعد ذلك أن يعيره كتابا، فقال تأتيني إلى المنزل فأتاه، فأخرج الكتاب إليه في طبق وناوله إياه، فاستنكر الرجل ذلك وقال ما هذا فقال أبو حامد: هذا الكتاب الذي طلبته وهذا طبق تضع ما تأكله عليه فعلم بذلك ما كان من ذنبه.
ومن آداب الاستعارة ألا ترجع الكتاب متغيرًا متكسرًا مهلهلاً فإن فعلت ذلك عوقبت بمنعك من الاستعارة كما فعل بعض أهل العلم حين استعار من رجل كتابًا ثم رده إليه بعد حين متكسرا متغيرا عليه آثار البذور وغيرها، فسأله أن يعيره غيره فقال له: ما أحسنت ضيافة الأول فنضيفك الثاني، أما فقد الكتاب المستعار فهذه الكبيرة من كبائر الاستعارة لا يحق لمن فعلها أن يعار بعد ذلك حتى أن أحدهم بين ندمه على تضييع كتاب قد استعاره فقال: إنه أعاره رجل من وجوه بني هاشم بالبصرة دفترًا فضاع فتفجع لذلك فاعتذرت إليه وقلت:
تعطي المعالي وتبسط النعما


يا مالكا ما تزال راحته

بواسع العفو منك ما اجترما


هب لمقر بالذنب معترف

فخانه الدهر فيك فاصطلما


أعرته دفترًا تضن به

يزيد عندي خطيئتي عظما


إعضامك العلم إذ فجعت به

وجعل الشاعر رد الكتاب المستعار شرطا في الإعارة فقال:
إن رددت الكتاب كان صوابًا


أيها المستعير مني كتابًا

كنت أعطيته أخذت كتابًا


أنت والله إن رددت كتابًا

وبعد: يا أخي المسلم: إسلامك يحتم عليك أن تكون ذلك الداعية الذي يحمل دعوته عن علم لا عن جهل، وأعداء الإسلام يغرقون الأسواق بكتبهم المبتذلة وهم مع ذلك لا يجدون من يقبل عليها فيضطرون لتوزيعها مجانًا فأقبل أنت على الكتاب الإسلامي وشجع هذا الكتاب واحرص على اقتنائه وبذل الدعاية له ونشره بين أوساط الناس، وحين تفعل ذلك تكون قد نشرت فكرتك بين الناس وواجهت أي أفكار معادية وبالله التوفيق([5]).

قواعد المذاكرة السليمة
1- التوكل على الله والاعتماد عليه وإخلاص العمل له ثم الثقة بالنفس دون غرور أو تكبر.
2- المحافظة على أداء الصلوات مع الجماعة ولا سيما صلاة الفجر لما لها من تهيئة لصفاء ذهني ودرجة تركيز أكبر، وهو ما يكون الطالب في أمس الحاجة إليه.
3- حدد مكانًا مناسبًا للمذاكرة يتوفر فيه ما يأتي: الهدوء، تجدد الهواء، الإضاءة الجيدة، خلو المكان من الصور والرسوم.
4- عند المذاكرة حاول أن تبدأ بقراءة العناوين، ثم اقرأ الموضوع إجمالاً وتفصيلاً.
5- حاول أن تجعل قراءتك للموضوع سريعة للإلمام بالمقصود ثم أتبعها بقراءة الحفظ والتكرار.
6- اتبع طريقة التسميع بعد الفهم والاستيعاب فذلك يساعدك على تثبيت المعلومات ويعالج الشرود الذهني.
7- حاول تلخيص ما تم فهمه مع التنظيم والتنسيق حتى يسهل عليك مراجعتك بسرعة.
ملاحظات مهمة:
1- تذكر يا أخي أن الرفقة الصالحة توفر لك الجو المناسب للمذاكرة وتعينك على طاعة الله، وفي المقابل تجنب معاشرة الطلبة الفاشلين حتى لا تقع فيما وقعوا فيه.
2- تذكر أن اهتمامك بصحتك الجسمية يكون بحفظ الصحة عن المؤذيات والاستفراغ منها والحمية عنها([6]).
3- تذكر يا أخي أنك مطالب بالكثير فأنت أمل الأمة ومستقبلها الزاهر بإذن الله تعالى.
نصيحة:
إذا كنت يا أخي تعاني من مشكلة النسيان وعدم الحفظ فتذكر هذه الحكمة التي رويت عن الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- عندما شكى إلى شيخه (وكيع بن الجراح) سوء حفظه فقال:
فأرشدني إلى ترك المعاصي


شكوت إلى وكيع سوء حفظي


ونور الله لا يؤتاه عاصي


وقال اعلم بأن العلم نور

فما أحرانا أخي الطالب أن نقلع عن المعاصي وأن نقبل على الله بقلوب خاشعة حتى تصفوا نفوسنا وتشرق قلوبنا.
ومن أسباب تحصيل العلم ما يلي:
1- لزوم تقوى الله تعالى: بامتثال أوامره واجتناب نواهيه قال تعالى: ]وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ[ [البقرة: 282].
2- دعاء الله وسؤاله العلم والفهم قال تعالى: ]وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا[ [طه: 114]. ]وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[ [غافر: 60].
3- مذاكرة الدروس قبل شرحها.
4- الانتباه إلى شرح المدرس بجميع الحواس.
5- المذاكرة بعد الخروج من المدرسة لترسخ في الذهن.
6- سؤال المدرس عما أشكل بعد الشرح.
7- الجد والاجتهاد والمواظبة وحل الواجبات وحفظ الأوقات وتنظيمها والاستفادة منها.
8- العلم بالعلم وتعليمه ونشره بين الناس وبذلك يزكو وينمو ويثمر فمن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم([7]).

المكتبة المختارة للشباب المسلم
ومما ينبغي أن يعلم أنه ليس كل كتاب يصلح للقراءة ولا كل كاتب ومؤلف ينبغي أن يقرأ له لأن هناك كتاب وأقلام مسخرة لهدم الإسلام والقضاء عليه والتشكيك في عقائده وأعماله وأخلاقه وتضليل معتنقيه خصوصا الشباب الذين هم رجال المستقبل لذا ينبغي للشباب المسلم إذا أراد أن يقرأ يستشير من يثق بعلمه ودينه عن الكتب المفيدة النافعة الصالحة للقراءة وعن المؤلفين الذين ينصح باقتناء مؤلفاتهم وقراءتها.
وينبغي أن يُعلم أن العلم النافع الذي وردت النصوص بفضله وفضل أهله هو علم الكتاب العزيز القرآن وتفسيره ومعرفة علومه وأحكامه، والسنة النبوية المطهرة وشروحها وهما اللذان تضمنا الهداية إلى الصراط المستقيم وتكفلاً بسعادة الدنيا والآخرة لمن تمسك بهما علما وعملا واعتقادا وما سوى ذلك فهو فضل، وبهذه المناسبة يسرني أن أتحف القارئ الكريم بأسماء بعض الكتب التي ينصح باقتنائها والقراءة فيها:
أولاً: في التفسير:
1- تفسير القرآن العظيم لابن كثير.
2- تفسير الإمام محمد بن جرير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن).
3- تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن).
4- تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي([8]).
ثانيا: في التوحيد والعقائد:
1- العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية وشروحها (لابن رشيد وابن سلمان وغيرهما كشرح الشيخ صالح الفوزان).
2- لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد لموفق الدين بن قدامة وشرحها لابن عثيمين.
3- كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية.
4- شرح العقيدة الطحاوية.
5- مجموعة التوحيد النجدية.
6- كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب وشروحه.
7- فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ.
8- القول السديد بشرح مقاصد التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي.
9- معارج القبول بشرح سلم الوصول للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي.

ثالثًا في الحديث:
1- التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح «مختصر صحيح البخاري» للشيخ أحمد الزبيدي.
2- مختصر صحيح مسلم للمنذري.
3- رياض الصالحين للنووي.
4- المنتقى من أخبار المصطفى (في أحاديث الأحكام) لمجد الدين عبد السلام ابن تيمية وشرحه نيل الأوطار للشوكاني.
5- بلوغ المرام من أدلة الأحكام لابن حجر العسقلاني وشرحه سبل السلام للصنعاني.
6- الترغيب والترهيب للمنذري.
7- جامع الأصول من أحاديث الرسول r لابن الأثير.
8- مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي.
9- شرح السنة للبغوي.
10- موطأ الإمام مالك.
11- مجموعة الحديث النجدية.
12- الجامع الصغير بأحاديث البشير النذير للسيوطي (يذكر من أخرج الحديث ودرجته في الصحة).
13- فيض القدير بشرح الجامع الصغير للمناوي.
14- الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد مع شرحه بلوغ الأماني للشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا.
15- جامع العلوم والحكم لابن رجب (شرح الأربعين النووية وتكملتها إلى خمسين حديث).
رابعًا: في الفقه:
1- عمدة الفقه لابن قدامة.
2- العدة شرح العمدة للشيخ عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي.
3- المغني لابن قدامة.
4- زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم (ويشتمل على الفقه والسيرة النبوية والطب وأقضية الرسول r).
5- المجموع شرح المهذب للنووي.
6- الكافي لابن قدامة.
7- منهاج الطالبين للنووي.
8- بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد (يذكر المذاهب الأربعة وسبب اختلافهم في المسألة مع الترجيح).
9- رحمة الأمة في اختلاف الأئمة (يذكر اتفاق واختلاف الأئمة الأربعة) الشيخ عبد الرحمن الدمشقي الشافعي.
10- الإفصاح عن معاني الصحاح لابن هبيرة يذكر ما اتفقت عليه المذاهب الأربعة وما اختلفوا فيه كسابقه.
11- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (37 مجلد).
12- الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر المالكي.
13- الإرشاد إلى معرفة الأحكام للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي مائة سؤال مقرونة بالأجوبة.
14- منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين للشيخ عبد الرحمن السعدي.
15- منهاج المسلم لأبي بكر الجزائري (ويشتمل على عقائد وأخلاق وآداب وعبادات ومعاملات).
خامسًا: في السيرة والتاريخ:
1- البداية والنهاية لابن كثير.
2- الكامل لابن الأثير.
3- المختصر في أخبار البشر للشيخ إسماعيل أبي الفداء.
4- تتمة المختصر في أخبار البشر للشيخ محمد بن الوردي.
5- السيرة النبوية لابن هشام.
6- مختصر سيرة الرسول r للشيخ محمد بن عبد الوهاب وابنه عبد الله.
7- عنوان المجد في تاريخ نجد للشيخ عثمان بن بشر.
8- تاريخ نجد للشيخ حسين بن غنام.
9- حياة الصحابة للشيخ محمد يوسف الكاندهلوي.
10- السيرة النبوية (دروس وعبر) للدكتور مصطفى السباعي.
سادسًا: في الأدب:
1- الآداب الشرعية لابن مفلح.
2- شرح منظومة الآداب لابن عبد القوي للسفاريني (مجموع من 300كتاب).
3- أدب الدنيا والدين للماوردي.
4- روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان.
5- أدب الكاتب لابن قتيبة.
6- جواهر الأدب للشيخ أحمد الهاشمي.
7- المعارف لابن قتيبة.
8- لطائف المعارف للثعالبي.
9- جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله لابن عبد البر.
10- مداوات الأخلاق والنفوس لابن حزم.
11- الأدب النبوي تأليف عبد العزيز الخولي.
سابعًا: كتب ثقافية معاصرة:
1- جاهلية القرن العشرين لمحمد قطب.
2- شبهات حول الإٍسلام لمحمد قطب.
3- ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين. للندوي.
4- الغارة على العالم الإٍسلامي. لمحب الدين الخطيب.
5- حوننا مهددة من داخلها. لمحمد محمد حسين.
6- دور الطلبة في بناء مستقبل العالم الإسلامي. لأبي الأعلى المودودي.
7- بروتوكلات حكماء صهيون. ترجمة محمد خليفة التونسي.
8- الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه. عبد القادر عودة.
9- أساليب الغزو الفكري للعالم الإسلامي. على جريشة.
10- الإسلام بين العلماء والحكام. عبد العزيز البدري.
11- الإسلام يتحدى. وحيد الدين خان.
12- مبادئ الإسلام. لأبي الأعلى المودودي.
13- خلق المسلم. محمد الغزالي.
14- أخلاقنا الاجتماعية. مصطفى السباعي.
15- قوارب النجاة في حياة الدعاة. فتحي يكن.
16- نظرية الإسلام وهديه. لأبي الأعلى المودودي.
مؤلفون ينصح باقتناء مؤلفاتهم والاستفادة منها:
1- شيخ الإسلام أحمد بن تيمية.
2- شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية.
3- الحافظ ابن رجب الحنبلي.
4- الإمام يحيى بن شرف النووي.
5- الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة.
6- الحافظ إسماعيل بن كثير صاحب التفسير والتاريخ.
7- الحافظ محمد بن عثمان الذهبي.
8- الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني صاحب كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري.
9- الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
10- الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي.
11- الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم.
12- الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
13- الشيخ محمد الصالح العثيمين.
14- الشيخ أبو الأعلى المودودي.
15- الشيخ أبو الحسن الندوي.
16- الشيخ ناصر الألباني.
17- سيد قطب.
18- محمد قطب.

أهمية القراءة في الإسلام
لا شك أن الإحساس بالزمن يتفاوت من شخص إلى آخر، كما يختلف من أمة إلى أمة، ولم يعرف التاريخ أمة قدس دستورها الزمن، وعظم شأن الوقت، كهذه الأمة المحمدية، التي كانت حديث الله سبحانه وتعالى إليها دائما مقاسا بكل دقة، وذلك على سبيل التربية، كما هو من باب وصف نظام الكون: ]مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ[ [الملك: 3].
لقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن خلق السموات والأرض فذكر أنه كان في ستة أيام، وحدث عن أمره وإرادته وقدرته على الخلق والإيجاد فذكر أن ذلك يتم في أي وقت: ]إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ [يس: 82].
فأمره بين الكاف والنون، وحدث سبحانه عن علمه بالخلق وأحوالهم، فذكر أن ذلك يتناول أدق الأمور، وأنه يتم على قياس دقيق بالغ الدقة، شامل لكل ما في الكون: ]اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ[ [الرعد: 8] والمقدار هنا كما يكون وزنا، يكون زمانا أيضا.
كما حدثنا جل شأنه عن تسجيل أعمال الناس، فذكر أن ذلك يتناول كل جزئية من أعمارهم، حتى ما لا يتصورون أنه يدخل في حساب: ]وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا[ [الكهف: 49].
كما حدثنا المولى جل وعلا عن حسابه للناس يوم القيامة، فذكر أنه يتم وفقا لميزان دقيق، لا تفوته الذرة، ولا تسقط منه الخردلة: ]وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ[ [الأنبياء: 48].
بل لقد حدثنا جل شأنه حديثا يأخذ بمجامع القلوب في آيات بينات تصدع لسماعها الأفئدة عن طريق الحساب للعمر الضائع، والزمن المهدور فقال: ]قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ[ [المؤمنون: 112- 116].
هذه هي الدقة الإلهية، التي حكاها الله سبحانه لعباده حتى يتعلموا منها دروس الحساب الذي يضبط حياتهم، ويرفع شأنهم ويدعم وجودهم، ويجعلهم أمة وسطا شهداء على الناس، وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه: ]قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ[ [إبراهيم: 31].
وفي هذه الآية الكريمة يوجه الله جل جلاله إلينا رسالة رحيمة كل الرحمة، ومضمون الرسالة يصور إشفاق العناية الإلهية على عباد الرحمن، وحرصها على أن يبلغوا بأعمالهم أقصى درجات الإتقان، وأن يستغلوا كل ذرة من أعمارهم المحدودة، في محاولة كسب رضوان الله وذلك بإقامة الصلاة، وبالإنفاق السخي سرا وعلانية، وهم قادرون على ذلك بما أوتوا من حب للخير، وإيمان بالله، وإدراك لقيمة الوقت المتاح لهم، فهم حريصون على طاعة الله في هذه الفرصة من الزمن، قبل أن تفلت من بين أصابعهم حين تنتهي أعمارهم ويذهب معها خيارهم، ويواجه كل امرئ بحصيلة عمله ]فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[ [الزلزلة: 7، 8] ويلاحظ في هذه الرسالة الإلهية أمران:
أولهما: حساب الزمن:
فقد وهبنا الله سبحانه عمرًا وجعل له خاتمة ونهاية، ولا ريب أن المؤمن الواعي في أعماقه بأنه في سباق مع هذه النهاية، يحاول أن يسجل قبلها أكبر قدر من العمل النافع: ]يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا[ [آل عمران: 30] فموقف الإنسان يوم الحساب مرتبط بالزمن، فهو يحب أن يقرب الله منه ما عمل من خير، وأن يجعل بينه وبين السوء أمدا بعيدا.
وثانيهما:
إن الرسالة الإلهية تجعل من أعمال الخير التي طلبها الله من عباده، كالصلاة والإنفاق، رصيدا مدخرًا، ينفع صاحبه يوم الحساب، وهو يوم لا بيع فيه ولا خلال، وإنما تدور حركته على الجزاء المؤدي لكل من قدّم عملاً صالحًا، أو اقترف عملاً سيئًا استوجب غضب الله عليه، إن الدقائق والثواني في أعمار الأمم، وفي حياة الأفراد لها حساب، فالساعات الطوال ليست في حقيقتها سوى دقائق وثوان، وضياع الثواني هو في حقيقته ضياع لتلك الساعات التي ينقضي بمرورها عمر الإنسان، وينتهي بها كفاحه من أجل الحياة، والواقع أن الثروة التي يجمعها أي إنسان مكافح ليست سوى كمية من الزمن تحولت إلى مال، وكان من الممكن أن تضيع في النوم والكسل، أو إلى شخير ينطلق من صدر نائم خامل، أو شهوة خاطفة تمضي وتخلف لصاحبها حسرة العمر على الضياع والغفلة، والوقت الضائع، والطاقة المبددة، كم من الأيام والسنين تضيع في حياة هذه الأمة، على حين يسهر أعداؤنا ويكدحون في كل دقيقة، بل في كل ثانية من أجل تحصيل أسباب القوة، ومن أجل فرض سيطرتهم على مصائر العرب والمسلمين.
فنحن نضيع السنين ولا نحس بمرورها، وهم يحاسبون أنفسهم على الثواني مخافة أن تمضي دون إنتاج، لأن الزمن جزء من تفوقهم ونجاحهم، كما هو جزء من ضياعنا وفشلنا، ونحن المسلمين مأمورون أن نحافظ على الوقت وأن نعمل حساب المستقبل لقد أمرنا بالصلاة خمس مرات في اليوم والليلة في أوقات معلومة، وشرع الله الأذان إعلانا لحلول الوقت، وإيذانا ببدء تكليف جديد متجدد.
كما جعل الإسلام من آدابه ألا يضيع وقت المؤمن في لغو الحديث، فلا وقت لدى المؤمن للغو، بل كل وقته للعمل الجاد المثمر: ]وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ[ [القصص: 55] كذلك حدد الضوء وخط الظلام، وهو أمر بالغ الدقة في القياس فقال عز من قائل: ]وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ[ [البقرة: 187] ونحن المسلمين مطالبون بأن نحول أوقاتنا إلى عمل صالح، وإلى إنتاج مثمر، يعود علينا وعلى أمتنا بالخير والتوفيق، ونحن على أبواب كفاح طويل، نحاول أن نؤكد به وجودنا في مواجهة قوى الشر والعدوان، ولا سلاح لنا إلا الوقت، الذي هو أمضى سلاح نستطيع أن نحوله إلى مصانع، وإلى معامل، وإلى مصادر للقوة والثروة ومخترعات نساير بها ركب الحضارة والمدنية، وإلى سلاح نحارب به عدو الله وعدونا.
مما سبق يتضح لنا قيمة الزمن، وأهمية الانتفاع بالوقت، وبهذا الحساب الدقيق ساد المسلمون الأوائل وشادوا، وأقاموا أحكام شريعتهم، وأسسوا للدنيا حضارة شامخة دونها كل حضارة وبذلك يمكن أن ينطبق علينا قوله عز من قائل: ]كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ[ [آل عمران: 10] والله ولي التوفيق([9]).
عمر بن محمد بن إبراهيم
حفظ الأوقات والاستفادة منها
أوجد الله الإنسان في هذه الحياة ليعبده قال تعالى: ]وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ[ [الذاريات: 56] وأعطاه القوة والسمع والبصر والفؤاد، وعلمه ما لم يكن يعلم، وأسبغ عليه نعمه الظاهرة والباطنة لكي يشكره عليها باستعمالها في مرضاته والاستعانة بها على طاعته، وجعل له عمرًا محدودًا وأنفاسًا معدودة كلفه بحفظها فيما ينفعه في دينه ودنياه، ووكل به ملائكة حافظين كراما كاتبين يحفظون أعماله ويكتبون أقواله وأفعاله من خير وشر فإذا كان يوم القيامة شهدت عليه حفظته وشهدت عليه جوارحه وشهدت عليه بقاع الأرض التي يعمل فوقها بما عمل([10]) ]مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[ [الزلزلة: 7، 8] .
فعلى المسلم أن يكون رقيبا على نفسه محاسبا لها في كل يوم وساعة ودقيقة ماذا عملت وبأي شيء تكلم به لسانه وما الذي سمعته أذناه، ونظرت إليه عيناه، ونواه قلبه وبطشته يداه ومشت إليه رجلاه فإن هذه الحواس والجوارح سوف يسأل عنها وتشهد عليه قال تعالى: ]إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً[ [الإسراء: 36] ]يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[ [النور: 24] وعلى المسلم أن يحاسب نفسه على لفظاته ولحظاته وخطراته وخطواته فيحميها عن الكلام المحرم والنظر المحرم والاستماع المحرم والمشي المحرم والبطش المحرم والأكل والشرب المحرم فيحفظ لسانه بذكر الله وجوارحه بطاعة الله حتى يكسب بها خير ويصرفها عن الشر وقد قال تعالى: ]قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ[ [النور: 30].
وفي الحديث: «النظر سهم مسموم من سهام إبليس من تركه لله أورثه الله إيمانا يجد حلاوته في قلبه»([11]) وإن في الاشتغال بهذه الحواس والجوارح بطاعة الله اشتغالا عما حرم الله وفي ذلك فائدتان عظيمتان.
إحداهما: صونها عما حرم الله مما يوجب سخطه وعقابه.
والثانية: فوزها بطاعة الله المقربة من رضاه وجنته فإن في الاشتغال بذكر الله اشتغالا عن الكلام الباطل من الغيبة والنميمة واللغو ومدح الناس وذمهم وغير ذلك فإن اللسان لا يسكت أبدا فإما لسان ذاكر أو لسان لاغ ولا بد من أحدهما فإن النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، والقلب إن لم تسكنه محبة الله تعالى سكنه محبة المخلوقين، واللسان إن لم تشغله بذكر الله شغلك باللغو وما هو عليك فاختر لنفسك إحدى الخطتين وأنزلها في إحدى المنزلتين إن العبد إذا نسي نفسه من العلم بما يسعده أعرض عن مصالحها ونسيها واشتغل عنها هلكت وفسدت ولابد كمن له زرع أو بستان أو ماشية أو غير ذلك مما صلاحه بتعاهده والقيام عليه فأهمله ونسيه واشتغل عنه بغيره وضيع مصالحه فإنه يفسد ولا بد هذا مع إمكان قيام غيره مقامه فيه فما الظن بفساد نفسه وهلاكها إذا أهملها وضيعها واشتغل عن مصالحها وعطل مراعاتها وترك القيام عليها بما يصلحها وهذا هو الذي صار أمره فرطا فانفرط عليه أمره وضاعت مصالحه وخسر منفعة أوقاته، وأحاطت به أسباب القطيعة والخيبة والهلاك ولا سبيل إلى الأمان من ذلك إلا بحفظ الأوقات من أن تضيع سدى معطلة من ذكر الله وطاعته.
وأعظم من ذلك إضاعتها في معصية الله وذلك هو الخسران المبين، فطاعة العبد لربه وذكره له بمنزلة حياته التي لا غنى له عنها ومنزلة غذائه الذي إذا فقد جسمه وهلك، ومنزلة الماء عند شدة العطش وبمنزلة اللباس في الحر والبرد وبمنزلة السكن في شدة الشتاء والسموم، فحقيق بالعبد أن ينزل طاعة الله وذكره في جميع أوقاته من نفسه بهذه المنزلة وأين هلاك الروح والقلب وفسادهما من هلاك البدن وفساده؟ فهلاك البدن لا بد منه وقد يعقبه صلاح الأبد، وأما هلاك القلب والروح فهلاك لا يرجى معه صلاح ولا فلاح ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، وقد قيل: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.
وإذا كانت أوقات الغفلة عن طاعة الله وذكره تكون على العبد حسرات يوم القيامة، فكيف بضياع الأوقات في معصية الله؟ وفي الحديث «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»([12]).
ومعنى ذلك أنهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين وكل من لا يقوم بشكر ما أنعم الله به عليه فهو مغبون قال الشاعر:
ولا تغبنن بالنعمتين بل اجهد


ولا يذهبن العمر منك سبهللا

ومن أعظم نعم الله على عباده في هذا الوطن العزيز نعمة الإسلام والصحة في الأبدان والأمن والاستقرار في الأوطان حيث يأمن الإنسان فيه على نفسه وأهله وماله بفضل الله ثم بفضل حكومته الرشيدة التي تحكم بالكتاب والسنة وتقيم الحدود الشرعية التي هي السبب في حماية وصيانة الأنفس والعقول والدين والأنساب والأموال.
فعلى المسلم أن يتقي الله في نفسه وأن يحفظ أوقاته فيما ينفعه ويسعده وأن لا يخلي وقتًا معطلاً من عمل ينفعه أو خير يطلبه وأن يحاسب نفسه ليلاً ونهارًا وصباحًا ومساءً في قوله وعمله وفعله وتركه وكلامه وسمعه وبصره وبطشه ومشيه حتى يربح أوقاته ويسلم له دينه ويزكو إيمانه ويقينه ويفوز بسعادة الدنيا والآخرة وتتم له الأعمال الظاهرة والباطنة قال الشاعر.
وأراه أسهل ما عليك يضيع


والوقت أنفس ما عنيت بحفظه

يجب على المسلم أن ينتهز فرص الحياة والشباب والصحة والفراغ بالعمل الصالح ما دام قويًّا قادرًا صحيح البدن والسمع والبصر قبل أن تضعف قوته وتذهب مقدرته ويمرض جسمه ويكل سمعه وبصره وتذهب أوقاته فيندم حين لا ينفعه الندم ويتأسف على تفريطه وإضاعته وإهماله فيقول: ]يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي[ [الفجر: 23] ]يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ[ [الزمر: 56].
وفي الحديث: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وحياتك قبل موتك وفراغك قبل شغلك وغناك قبل فقرك»([13]).
وفي الحديث أيضًا: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟»([14]).
فعلى المسلم الناصح لنفسه أن يتقي الله ربه وأن يعد للسؤال جوابًا صحيحًا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أفضل ما يشغل به الوقت
اللهم صل على أشرف خلقك محمد r ولله الحمد وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا رسول الله r وبعد:
فإن أفضل ما يشغل به الوقت ذكر الله ودعاؤه واستغفاره بعد أداء الفرائض قال تعالى: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ[ [الأحزاب: 70، 71].
فضل الذكر
1- قال تعالى: ]رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ[ [النور: 37].
2- وقال رسول الله r «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لك من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقكم ويضربوا أعناقكم»؟ قالوا: بلى قال: «ذكر الله» رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
3- وقال رجل: يا رسول الله: إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله» رواه الإمام أحمد.
4- وقال رسول الله r: «يقول الله تعال: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعًا وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» رواه أحمد والبخاري.
5- وقال رسول الله r: «لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله تعالى فيمن عنده» رواه مسلم.
فضل التسبيح والتهليل
1- قال رسول الله r «كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن؛ سبحان الله وبحمده وسبحان الله العظيم» رواه أحمد والبخاري ومسلم.
2- وقال رسول الله r: «إلا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله» متفق عليه.
3- وقال رسول الله rالتسبيح نصف الميزان والحمد لله تملؤه ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص إليه» رواه الترمذي وصححه السيوطي.
4- وقال رسول الله rمن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» متفق عليه.
5- وقال رسول الله rأحب الكلام إلى الله تعالى أربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت» أخرجه مسلم.
فضل لا حول ولا قوة إلا بالله
1- قال رسول الله rألا أدلك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله فيقول الله: أسلم عبدي واستسلم» رواه الحاكم وصححه السيوطي.
2- وقال رسول الله rلا حول ولا قوة إلا بالله دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم» رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة وحسنه السيوطي.
3- قال رسول الله r «استكثروا من الباقيات الصالحات التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ولا حول ولا قوة إلا بالله» رواه الإمام أحمد في المسند وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد وصححه السيوطي([15]).
فضل الاستغفار
1- قال الله تعالى: ]فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ[ [محمد: 19].
2- وقال الله تعالى: ]كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[ [الذاريات: 17، 18].
3- وقال رسول الله r: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
4- وقال عليه الصلاة والسلام: «قال الله تعالى: يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك» رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وصلى الله على نبيه محمد وآله وصحبه وسلم.

الفهرس
الصفحة
الموضوع
3
مقدمة.............................................
5
أهمية القراءة وفوائدها..............................
8
وصف الكتاب.....................................
8
لماذا نقرأ الكتب؟..................................
12
نعم الرفيق الكتاب.................................
12
الحرص على الكتابة................................
13
شغف بالكتاب....................................
14
اقتناء الكتب.......................................
15
استعارة الكتب وآدابها..............................
18
قواعد المذاكرة السليمة.............................
18
ملاحظات مهمة...................................
19
نصيحة............................................
19
ومن أسباب تحصيل العلم...........................
21
المكتبة المختارة للشباب المسلم.......................
29
أهمية الوقت في الإسلام.............................
34
حفظ الأوقات والاستفادة منها......................
39
أفضل ما يشغل به الوقت...........................
39
فضل الذكر.......................................
40
فضل التسبيح والتهليل..............................
41
فضل لا حول ولا قوة إلا بالله......................
41
فضل الاستغفار....................................
43
الفهرس...........................................



([1]) رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف وقد حسنه بعضهم وصححه آخرون، انظر كشف الخفاء (56-57).
([2]) كتبها الأستاذ إسماعيل بن محمد السماعيل.
([3]) انظر النصوص الأدبية للسنة الثالثة المتوسطة في المعاهد العلمية، 94.
([4]) انظر المطالعة العربية للسنة الثالثة المتوسطة في المعاهد العلمية (141، 142).
([5]) من مجلة الدعوة ولم يذكر اسم الكاتب فجزاه الله خيرًا.
([6]) انظر الطب النبوي لابن القيم، ص2.
([7]) انظر بهجة الناظر للمؤلف 220.
([8]) فإنه تفسير سلفي عصري واضح جلي ويعنى بالمعاني والأحكام.
([9]) مجلة الدعوة عدد 600 في 28/ 5/ 1397 هـ.
([10]) العاملون عليها من خير وشر، وينشر له يوم القيامة ديوان أعماله الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها فيجزى بها عمل.
([11]) رواه الطبراني والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
([12]) رواه البخاري.
([13]) رواه الحاكم وصححه.
([14]) رواه البزار بإسناد صحيح ورواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
([15]) ملاحظة مهمة: اعتاد بعض الجهال إذا حصلت له مشكلة أن يقول: لا حول الله، وهذا خطأ عظيم لأنه بهذا الأسلوب ينفي الحول عن الله تعالى والواجب أن يقال: لا حول ولا قوة إلا بالله.

ليست هناك تعليقات: